تحصه » « 1 » ربما يصير سببا لإجمال هذه العبارة - : إنّ المراد بالشبهة ما يحتمل فيه الهلكة ، لا مطلق الشبهة ولو لم يحتمل فيها الهلكة .
وإن أغمضنا عن ذلك ، وقلنا بأنّ المراد بالشبهة خصوص الشبهة التحريمية ، وأنّ الهلاكة هي الهلكة الأخروية ، كما يريده الأخباري .
فليس في هذه الأخبار ما يمكن أن يدعى دلالته على خصوص الشبهة التحريمية الحكمية دونها والموضوعية ، كما يظهر للمتأمل في الأخبار .
اللّهم إلّا أن يقال بأنّ النبوي المذكور في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة « 2 » - مع قطع النظر عن احتفافه بكلام الإمام ، وما يقتضي سياق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 2 .
( 2 ) . وهي ما رواه المشايخ الثلاثة باسنادهم إلى عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ قال : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالىأَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ .قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخف وعلينا قد رد ، والراد علينا كالراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه .
قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكون الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر .
قلت : فإنّهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ، لا يفضل واحد منهما على الآخر ؟ قال : -