ومنها : ما دلّ على ما هو الحائط منهما « 1 » .
أقول : إن أريد - ممّا يدلّ عليهما - الأخبار العامة الدالّة على التوقف والاحتياط في الشبهات ؛ فهي مخصصة بما يدلّ على خلاف ذلك . وإلّا فالظاهر أنّه لا يوجد ما يدلّ عليهما في الخبرين المتعارضين .
فالعمدة من أخبار الباب ما يدلّ على الترجيح بالمزايا والمرجحات المذكورة فيها . وأجمع خبر دلّ على المرجحات خبران :
( مرفوعة زرارة ، ومقبولة عمر بن حنظلة ) .
أمّا الأولى : فقد رواها ابن أبي جمهور « 2 » عن العلامة قدست نفسه مرفوعا إلى زرارة .
وضعفها من حيث السند غني عن البيان . مضافا إلى تصريح البعض بأنّه لم يجدها في ما بأيدينا من كتب العلامة . ومع ذلك نجري الكلام في ما يستفاد من ألفاظها ، فنقول :
أمّا الفقرة الأولى ، فإن كان المراد من قوله عليه السّلام « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ما رواه الجميع ، أو جمع يوجب إخبارهم القطع بالصدور ، كالمتواتر قبال الخبر الواحد ، فمثله خارج عن باب الترجيح بالمزية ، لأنّ المتواتر قطعي الصدور ولا يعارضه الشاذّ المظنون صدوره ، وما يرجح بالمزية لا يخرج بها عمّا هو ظنّي الصدور ، فلا يوافق قوله عليه السّلام :
« خذ بقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما في نفسك » إذا كان أحدهما المشتهر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 .
( 2 ) . عوالي اللئالي 4 : 133 ، ح 229 .