والثاني : القول بالتخيير في العمل بكل واحد منهما .
والثالث حجية أحدهما بلا تعيين ولا عنوان لا واقعا ولا ظاهرا .
والفرق بينها في مقام العمل وجوب العمل على ما يقتضيه الأصل على القول الأوّل وإن كان مخالفا لكل واحد من المتعارضين .
وعلى القول الثاني ، يجب العمل على طبق الأصل الموافق لأحدهما ، وذلك لاستقلال العقل بوجوب الأخذ بالدليل الذي يوافقه الأصل تعيينا .
وعلى الثالث لا يجوز طرحهما والعمل على خلافهما ، ولكن يجوز العمل على طبق الأصل المخالف لأحدهما إذا لم يكن معارضا بالأصل الآخر .
وأمّا الفرق بينها بحسب الوجه : أنّ التعارض مانع عن شمول أدلّة حجية الخبر لكليهما . وشمولها لواحد من الدليلين دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، لوجود شرائط الحجية في كليهما على السواء . وشمولها لأحدهما لا بالخصوص بل بلا عنوان ، فرع كون ذلك من مصاديق ما دلّ الدليل على حجيته من الخبر ، ومن المعلوم أنّ مصاديقه هي الأفراد الخارجية لا عنوان أحدهما ، فإنّه ليس فردا خارجيا للخبر ، والتخيير إنّما يصح لو كان أحدهما بالخصوص حجة واقعية ولا نعلمه بعينه ، فإنّ العقل يحكم حينئذ بالتخيير مع عدم مرجح في البين ، ولكن القول بحجية أحدهما واقعا ترجيح بلا مرجح .
فتحصل من ذلك كله أنّ التعارض موجب لتساقط الدليلين عن
بيان الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٨