الدليلين معنى مناسبا لهما ، كالتوفيق بين دليل حجية الأمارات والاستصحاب ، لما ذكر من ابتناء أخذ أحكام الشرع بأخذها من الأمارات ومعرفة الموضوعات على البينة . فلا بدّ من كون أمر آخر حجة أن يكون في طولها لا نافيا لها أو لأكثرها .
أو أنّه للحكومة « 1 » ؟ فإنّها عبارة عن حكم الشارع في ضمن دليل برفع اليد عمّا يقتضيه دليل آخر .
وبعبارة أخرى الحكومة عبارة عن : كون أحد الدليلين شارحا وناظرا إلى الآخر ، فإذا قال الشارع : « اعمل بخبر الثقة الواحد في الأحكام » ، أو قال : « اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك » ، معناه : ارفع اليد عن آثار احتمال المخالف لذلك ، مثل استصحاب العدم أو استصحاب الطهارة ، واعمل معاملة النجاسة معه . فمثل قوله : « اعمل بالبينة » يكون مبينا لمقدار دلالة دليل الاستصحاب ومضيقا لدائرته ، فإنّ دليل الحاكم تارة يكون مضيقا لدائرة موضوع المحكوم مثل : « أكرم العلماء » و « زيد ليس من العلماء » بلحاظ نفي حكم وجوب الإكرام عنه مع كونه عالما حقيقة ، فيكون حاكما على « أكرم العلماء » . والمثال الآخر قوله : « لا شك لكثير الشك » . وأخرى يكون موسعا لها كقوله : « زيد من العلماء » بلحاظ إثبات حكم وجوب الإكرام عليه مع عدم كونه من العلماء .
أو يكون عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة للتخصص ؟ وهو :
هامش
( 1 ) . كما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه في فرائد الأصول : 407 ، سطر 13 .