وبالجملة : فالاعتبار على لسان الدليل إذا لم يكن بنظر العرف موضوع القضيتين واحدا أو كان مورد الشك وإلّا لا ريب في أنّ المعيار في تشخيص هذا الاتحاد هو العرف ، لأنّه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية التي منها الخطابات الشرعية ، واللّه هو العالم .
المقام الثاني : في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب
اعلم أنّه قد ذكر المقرر الفاضل رحمه اللّه حكاية عن السيد الأستاذ قدّس سرّه ذهاب البعض إلى جريان الاستصحاب في مورد قيام الأمارة « 1 » . ولم يشر إلى اسمه .
وهذا غريب بعيد ، لأنّ القول به على الإطلاق يوجب سقوط أكثر أدلة الأحكام الفرعية - المبتنية على أخبار الآحاد - عن دلالتها عليها ، وتعطيل الأحكام . وكذلك يوجب سقوط البينة في الموضوعات ، مع أنّ مدار الأمور يكون عليها وهي من الأمارات .
وكيف كان ، كما أفاد صاحب الكفاية ، لا شبهة في عدم الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده « 2 » ، ولا يحتاج ذلك إلى كثير تحقيق .
وإنّما الكلام يقع في أنّ عدم جريانه مع قيام الأمارة هل يكون للتوفيق بين دليل اعتبار الأمارة وخطابه ؟ بتقريب : أنّ العرف يفهم من
هامش
( 1 ) . الحاشية على كفاية الأصول 2 : 447 .
( 2 ) . كفاية الأصول 2 : 350 .