التوهم الثالث : إثبات عدم التكليف بالاستصحاب مثبت
إنّ الاستصحاب لا يجري في عدم التكليف ، لأنّه ليس أمرا قابلا للجعل ، مع أنّ اللازم في الاستصحاب أن يكون المستصحب بنفسه أمرا مجعولا أو ذا أثر مجعول ، والعدم ليس من الأحكام وإلّا يلزم أن تكون الأحكام الخمسة ، عشرة .
والجواب عنه : أنّ مقتضى الاستصحاب التعبد بالمستصحب والبناء العملي عليه سواء كان أمرا وجوديا أو عدميا ، لا إنشاء حكم مماثل للمستصحب حتى يكون مجراه اليقين بالحكم السابق أو موضوع ذي حكم ، وعدم التكليف إنّما يكون ممّا يبني عليه المكلف بحكم الاستصحاب ويستريح به عن مشقة التكليف .
وبالجملة : الاستصحاب كما يجري في كل مورد يكون وجوده متعلقا للتكليف يجري في عدمه . والقول بالتفصيل فهو من الأقوال في المسألة وقد أجيب عنه في محله .
إثبات البراءة باستصحابها
وقد فرع على ذلك في الكفاية صحة الاستدلال على البراءة باستصحاب عدم المنع والبراءة من التكليف « 1 » .
خلافا للشيخ حيث اختار عدم جريان الاستصحاب فيها ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 331 .