سائرها - بعد ما استقر الاستدلال على حجية الاستصحاب بالروايات من زمان والد شيخنا البهائي قدّس سرّهما إلى زماننا هذا - اقتصرنا في الكلام عن هذه الأقوال المفصلة بالبحث عن التفصيل المذكور ، لأنّه بعد اطلاق الروايات لا مجال لتلك التفصيلات والأقوال .
وأمّا الأحكام الوضعية فلا بد من الكلام عنها وأنّها هل تكون من الأحكام ؟ وهل تنحصر مواردها ببعض العناوين ؟ أو أنّها تشمل كل ما يكون بالوضع ؟ وهل تشمل ما كان مستقلا بالوضع ؟ أو يعم ما ينتزع من التكليف ؟ وعلى كل حال ينبغي البحث عنها ، واللّه هو الهادي إلى الصواب ، فنقول : الكلام فيه يقع في جهات :
الجهة الأولى : تعريف الحكم
اختلفت كلماتهم في تعريف الحكم ، فعن بعضهم تعريفه : بأنّه خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء والتخيير .
وهذا لا يشمل الأحكام الوضعية ويختص بالأحكام الخمسة التكليفية ، ولذا زادوا عليه « الوضع » .
ومع ذلك أورد على هذا التعريف : بأنّ الحكم لا ينحصر في الخطابات اللفظية بل يعمها والأفعال الصادرة عن الشارع في مقام بيان الحكم وإنشائه مثل الوضوءات والصلوات البيانية .
هذا مضافا إلى أنّ الحكم ليس ظاهر الخطاب ، بل الخطاب دال عليه والحكم مدلوله .
ولعل التعريف الأسد والأخصر ما حكى المقرر الفاضل عن السيد