لزوم الاجتناب عن الملاقي مطلقا من غير فرق بين تقدم العلم على الملاقاة أو تقدمها عليه ؛ فإنّ الأصل المسببي في الملاقي - بالكسر - يجري مطلقا بعد عدم جريان الأصل السببي بالمعارضة في طرفي الشبهة . وهذا ظاهر في صورة تقدم العلم بالنجاسة على العلم بالملاقاة .
وأمّا في صورة تقدم العلم بالملاقاة على العلم بالنجاسة فإنّه وإن كان يحصل العلم إمّا بنجاسة الملاقي والملاقى أو طرفه إلّا أنّ الأصل الذي هو في رتبة الأصل الجاري في الطرف هو الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - وهما يسقطان بالتعارض والحكم فيهما الاحتياط بالاجتناب عن كلا الطرفين وفي الملاقي - بالكسر - تجري أصالة الطهارة .
هذا مضافا إلى أنّه يرد على الكفاية ، كما أفاد السيد الأستاذ قدّس سرّه : أنّ بعد حصول العلم بالنجاسة والملاقاة يحصل العلم بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الآخر ، فيكون كلاهما طرفا للآخر ، كما إذا وقعت قطرة من الدم في هذا الإناء المعين أو في الإنائين الآخرين ، فيحكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلها حتى الملاقي كما يحكم بوجوب الاجتناب عن الإناء المعين والإنائين الآخرين في المثال المذكور . نعم ، الفرق بين المثال والمقام وجود المؤمّن في المقام وهو الأصل الجاري في الملاقي دون المثال ، فتدبر جيدا .
هذا ، وأمّا الاستدلال بلزوم الاجتناب عن الملاقي بقوله تعالى
بيان الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١٦