لا نفسية لها ولا استقلال ، وليست تلحظ إلّا بتبع المراد ، ولو فرض استقلالها وملاحظتها مستقلة لخرجت عن كونها إرادة ، كذلك الأمر لا نفسية له ولا استقلال ، لأنّه متفرع على إرادة وقوع المأمور به في الخارج ويصدر للتسبيب له ، فلو صدر لغير هذا يخرج عن كونه أمرا .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلم ذلك فلا تتدارك بهذه المصلحة ، المصلحة الفائتة على المكلف ، ولا معنى لتداركها بها .
نعم ، لا مانع من أن يقال بأنّها توجب تدارك المفسدة المترتبة على نفس هذا الأمر بالسلوك ، لكونه سببا لتفويت الواقع أو وقوع المكلف في مفسدة الحرام الواقعي ، فيتحقق الكسر والانكسار بين هذه المصلحة وتلك المفسدة ويترجح جانب المصلحة لكونها أقوى .
وإن كان المراد من القول بالموضوعية أنّ الأمارة لا توجب تغيير الواقع ، بل هو على حاله إلّا أنّ المصلحة إنّما تكون في سلوك الطريق المجعول ، ويكون نفس العمل بالأمارة مشتملا على مصلحة موجبة لإيجاب الشارع العمل على وفقها ، كما هو المذكور في بعض نسخ الفرائد المطبوع أوّلا ، وإن كان قد نقل عنه بعض تلامذته رحمه اللّه رجوعه عن هذا الوجه - لمّا أورد عليه بعض تلامذته - واختياره إمكان كون المصلحة في نفس الأمر بالسلوك ، كما هو المذكور في بعض نسخه المطبوعة في سنة ( 1280 ) .
وكيف كان ، ففيه : أنّه ليس السلوك الذي تترتب عليه المصلحة خارجا غير العمل على طبق الأمارة وإتيان مؤداها ، فالمصلحة تترتب
بيان الأصول — صفحة 82
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٨٢