سيرتهم عليه دون الامتثال الإجمالي .
فليس ذلك من جهة عدم صحة الاكتفاء به ولا كاشفا عنه ، بل استقرار سيرتهم عليه إنّما هو لموافقته للطبع والعادة ، لأنّ في الامتثال الإجمالي كلفة ليست هي في التفصيلي .
إن قلت : نعم ، لا مانع من الاكتفاء بالامتثال الإجمالي إذا لم يستلزم التكرار ، وأمّا إذا استلزم التكرار فلا يجوز الاكتفاء به ، لكونه لعبا بأمر المولى « 1 » .
قلت : لا اعتناء بهذا الإشكال ؛ لأنّ عدم كونه لعبا بأمر المولى - ولو استلزم التكرار - بمكان من الوضوح .
ثم لا يخفى عليك : أنّه كما لا مانع من حصول التقرب إذا كان المأمور به مرددا بين شيئين بإتيان كل منهما بداعي الأمر الذي تعلق بأحدهما المعين المردد في الظاهر وتحقق الاحتياط فيه ، لا مانع أيضا من حصوله لو أتى بهما بداعي امتثال الأمر الذي احتمل تعلقه بأحدهما « 2 » .
هذا كله في كفاية الامتثال الإجمالي والموافقة الإجمالية مع التمكن من الموافقة التفصيلية . وأمّا كفايته في صورة تعذر الامتثال
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 15 .
( 2 ) . يمكن أن يقال بعدم تحقق الاحتياط لو قلنا باعتبار قصد الوجه في صورة احتمال الأمر إذا لم يعلم أنّ مطلوبيته تكون على نحو الوجوب أو الاستحباب لإخلاله حينئذ بقصد الوجه ، فتأمل [ منه دام ظله العالي ] .