ليس في محله ؛ فإنّ مرادهما عدم تنجز التكليف إذا قامت عليه حجة إجمالية غير العلم ، فإنّ التكليف بشيء معين مشروط بالعلم التفصيلي بذلك الشيء ، لأنّ الطاعة لا تحصل إلّا بقصد التعيين ، فلو أراده المولى ولم يبينه لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلا يتنجز التكليف بالحجة الإجمالية . ولا ضير في مخالفة هذا التكليف الذي قام عليه غير القطع من الحجج الإجمالية ، إلّا إذا قام عليه إجماع كالإجماع القائم على عدم جواز ترك صلاتي الظهر والجمعة معا بأن لا يأتي بواحدة منهما .
وأمّا إذا علم إجمالا بأنّ المولى أراد فعلا معينا بالإرادة الحتمية غير المشروطة بشيء من العلم بذلك الشيء ، فلا يسعه إلّا تحصيل الموافقة القطعية .
فالمحققان المذكوران موافقان لنا في تنجز التكليف إذا تعلق به العلم الإجمالي .
وأمّا إذا كان غير العلم من الحجج مجملا ، فلا مانع من جواز المخالفة القطعية فضلا عن الاحتمالية ، مثلا : إذا تردد الخمر بين مائعين ، وكان دليل وجوب الاجتناب عن الخمر المعين في البين إطلاق اجتنب عن النجس أو لا تشرب الخمر . أو دار الأمر بين وجوب صلاة الظهر والجمعة من جهة قيام رواية على وجوب الظهر وقيام رواية أخرى على وجوب الجمعة ، ولم نقل بتساقطهما بالتعارض . فلا مانع فيما إذا كان من هذا القبيل من تجويز المخالفة الاحتمالية بل والقطعية ، وسيجيء إن شاء
بيان الأصول — صفحة 60
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٠