تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إعمال النظر واستعمال الاستنباط ، بل لا يتجاوزون في مقام ذكر الفتوى الألفاظ الواردة في الروايات . نعم ، قد عدل الشيخ قدّس سرّه عن هذه الطريقة في كتابه المبسوط ، لما ذكر في أوّله من أنّه كتبه دفعا لإيراد العامة علينا من خلو فقهنا عن المسائل التفريعية وسدّ باب الاجتهاد في مذهب الشيعة ، من جهة كوننا من أصحاب النص . ولأجل ما ذكر من استقرار عادتهم على ذكر الأحكام الصادرة عن المعصومين عليهم السّلام في كتبهم من دون إعمال النظر والاجتهاد ، ربما يقال بالنسبة إلى بعض كتبهم الفتوائية : بكون الفتاوى المذكورة فيها عبارات الروايات وألفاظها . فلو أفتى المشهور في مسألة على أحد طرفيها ، بل أفتى عدة منهم كابني بابويه والشيخين وأمثالهم ، فليس للفقيه عدم الاعتناء بفتواهم والجرأة على مخالفتهم ؛ فإنّ اشتهار المسألة عندهم كاشف عن وجود دليل معتبر ، خصوصا لو ضم إلى ذلك دقتهم في الفتاوى وعثورهم على الجوامع الأوّلية التي ليست بأيدينا . ومع ذلك كله ، لا ينبغي الاغترار بمجرد ذلك والأخذ بكل شهرة في كل مسألة ، بل يجب الوقوف والتأمل عند الموارد والمسائل بحسبها ، وتتبع كلمات القوم والتدبر فيها . واللّه تعالى أعلم بالصواب ، ونسأل منه التوفيق والعصمة عن السيئات ، ونعوذ به من كل زلة وسوء في الدنيا والآخرة ، ونسأله أن يحفظ ديننا ، ويرزقنا العلم والعمل ، ويغفر لنا ولأساتيذنا ولوالدينا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، ويصلي على محمد وآله الطاهرين .