ثانيتها : انسداد باب العلم والعلمي إلى كثير من هذه التكاليف .
ثالثتها : عدم جواز إهمالها وترك التعرض لامتثالها .
رابعتها « 1 » : عدم وجوب الاحتياط في أطراف علمنا ، بل لا يجوز في الجملة . كما لا يجوز الرجوع إلى الأصل الجاري في كل مسألة ، ولا إلى فتوى الذي يرى انفتاح باب العلم .
أمّا عدم وجوب الرجوع إلى الاحتياط ، فلأنّه موجب لاختلال النظام وتعطيل الأمور الاجتماعية الراجعة إلى مدينة نوع الإنسان . ولأنّه مستلزم للعسر والحرج المنفيين ، وعدم وفاء عمر المجتهد باستقصاء موارد الاحتياط وتعليمه المقلدين ، فإنّ طرق الاحتياط تختلف بحسب الوجوه والاعتبارات المختلفة ، مثلا في التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ما يقتضيه الاحتياط في نفسه هو ترك التطهير به ، لكن إذا لم يكن له غير هذا الماء فالأحوط التطهير به مع التطهير بالتراب . وأيضا إذا لم يكن له غير هذا الماء ولم يجد التراب فالأحوط التطهير به وأداء الصلاة وقضاؤها مع التطهير بغيره من المياه ، وهكذا . فيختلف الاحتياط في المسألة بحسب الوجوه المتصورة . وهذا ممّا لا يمكن استقصاؤه للمجتهد والمقلد . هذا مضافا إلى إجماع العلماء على عدم وجوب الاحتياط .
لا يقال : إنّ إجماعهم لو كان فليس في صورة الانسداد بل هو قائم
هامش
( 1 ) . وهي الثالثة في الفرائد ، وتوضيحها في : 118 ، سطر 1 .