تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فإنّه يقال أوّلا : إنّ ذلك يتم في سلب المعاني عنه بالمفهوم ، ولكن السلب أعم من المفهوم أو المصداق ، فتكون صحته دليلا على المجازية . وثانيا : المعنى المسلوب ليس المعلوم كونه حقيقيا حتى يقال : مع هذا العلم لا يبقى مجال للشك بل هو مفهوم ما للّفظ في ارتكاز أهل المحاورة ، فلا علم لنا بجميع المعاني الحقيقية قبل هذا السلب حتى يرد علينا الإشكال المذكور .

ومنها : الاطراد وعدمه

ولا يخفى أنّ المراد من علامية عدم الاطراد إن كان بملاحظة نوع العلائق المجازية ، فلا ريب في عدم اطراده ، وإن كان بملاحظة صنفها ، فلا ريب في اطراده ، « 1 » نعم بناء على مختارنا في الفرق بين الحقيقة والمجاز - وأنّ اللفظ في كليهما يستعمل في معناه الموضوع له ، إلّا أنّه في المجاز يجعل المعنى عين المعنى الموضوع له ( أو فرده ادّعاء ) - تصح العلامية إذ لا يطرد هذا الادّعاء ولا يستحسنه الذوق ولا يستملحه الطبع دائما ، مثلا استعمال الأسد في الرجل الشجاع يستملح ويوافق الذوق في مقام حكاية رميه ودفعه العدو ولا يستملح في مقام أكله أو غيره من أفعاله العادية ، وهذا بخلاف استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، فإنّه مستحسن ومقبول لدى الذوق والطبع في جميع المقامات ، فيحسن استعمال زيد مثلا في معناه في مقام الإخبار عن عمله ومدحه وفي مقام
هامش
( 1 ) . كما قال في القوانين 1 : 28 - 29 ( مبحث الحقيقة والمجاز ) ، والكفاية 1 : 28 - 29 .