لأنّ قوله : « خلق اللّه الماء طهورا » « 1 » ظاهره أنّ تمام الموضوع في الطهورية هو الماء ، ومفهوم قوله : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجسه شيء » « 2 » عدم كون الماء تمام الموضوع لذلك الحكم ، فكما أنّ في التعارض بين المطلق والمقيد يؤخذ بظهور دليل المقيد ، لأنّه أقوى من المطلق في دلالته على كون تمام الموضوع مطلقا وبدون القيد ، كذلك في المقام ظهور الجملة في المفهوم وعدم كون الموضوع بنفسه تمام الموضوع والملاك يكون أقوى من ظهور العام في ذلك ، أي في كون تمام الموضوع والملاك العنوان المذكور في دليل العام .
ولا يخفى عليك : الفرق في المقام بين ما بنينا عليه في المفاهيم وحققناه من أنّ إتيان المتكلم بقيد زائد في الكلام يدل على دخل هذا الزائد في موضوعية الموضوع للحكم ، بمعنى عدم كونه موضوعا للحكم مجردا وبدون القيد ، وأمّا موضوعيته مع قيد آخر فلا مانع منه .
ولا فرق في ذلك بين مفهوم الشرط ، والوصف ، والغاية ، والعدد ، وغيرها ، وهذا هو الذي يقتضيه التدبر في كلمات القدماء . فعلى هذا ، يكون باب تخصيص العام بالمفهوم المخالف راجعا إلى باب المطلق والمقيد ؛ لأنّ العام يدل على أنّ تمام الموضوع للحكم ، هو العلم مثلا ، والخاص أي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، ب 1 ، ح 9 عن المحقق في المعتبر ، وابن إدريس في السرائر 1 : 64 . وروته العامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال :
« خلق اللّه الماء طهورا لم ينجسه شيء ، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته » اتحاف السادة المتقين 2 : 332 ؛ التفسير الكبير 24 : 95 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، ب 9 ، ح 1 و 2 و 5 و 6 .