مذكورا في السابق .
فعلى هذا ، إذا استعمل الضمير لا بد وأن يكون مرجعه مذكورا في الكلام ولا يمكن استعماله وإرادة ما لم يكن مذكورا في الكلام منه ، ففيما نحن فيه لا يصح احتمال أن يكون الضمير راجعا إلى بعض العام مع إرادة العموم منه .
وأمّا الاحتمال الثالث ، ففيه : أنّ إسناد الشيء المسند إلى البعض حقيقة إلى الكل توسّعا ، بأن يفرض المجموع وجودا واحدا على أن يكون المجاز في الإسناد ، صحيح إذا كان الكل ملحوظا شيئا واحدا كما ذكر وبنحو العام المجموعي ، وأمّا إذا لم يكن كذلك وأريد الكل بنحو العام الاستغراقي ، كما هو الحال في « بعولتهن » لأنّ كل واحد من البعولة يكون موضوعا للحكم فلا معنى لإسناد حكم جواز الرجوع في كل واحد من المطلقات إلى الجميع ، وليس هذا من قبيل قولهم : « بنو فلان قتلوا فلانا » إذا قتله رجل منهم .
وثانيا : ما أفاد بأنّ الكلام إذا كان مكتنفا بما يوجب إجماله فلا مجال للتمسك بأصالة العموم ولا بد من الرجوع إلى الأصل العملي .
ليس في محله ؛ لأنّ الكلام يصير مجملا إذا كان مكتنفا بقرينة متصلة تدل على إرادة خلاف ظاهر الكلام ، لا ما إذا كانت القرينة منفصلة ، كما فيما نحن فيه فإنّ قوله تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ
إلى قوله تعالى
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
ليس فيه ما يصلح لإجمال ظهور العام ؛ لأنّ الظاهر أنّ « المطلّقات » استعمل في العموم وضمير « بعولتهن » يكون