الكلام بالضمير فيما نحن فيه ، وإلّا فيحكم عليه بالإجمال ، فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه الأصول العملية « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّ احتمال رجوع الضمير إلى بعض أفراد المطلقات مع إرادة العموم منه ممّا لا ينبغي الالتفات إليه . وكذلك الاحتمال الثالث ، أعني رجوع الضمير إلى تمام ما أريد من لفظ المطلقات على نحو المجاز في الإسناد لا المجاز في الكلمة .
أمّا الاحتمال الثاني ، وهو : أن يكون الضمير مستعملا مجازا في بعض ما أريد من المرجع ، فنقول : قد ذكرنا في أوّل الكتاب عند البحث عن المبهمات بأنّ كلها موضوعة للإشارة لا لمفهوم الإشارة « 2 » وما وضع له هذا اللفظ بل لما يشير به وتوجد به الإشارة ، سواء في ذلك أسماء الإشارة والموصولات والضمائر ، وذلك إنّما يكون من جهة أنّ ذكر ما يشار إليه وما يرجع إليه الضمير يوجب تطويل الكلام فوضعوا هذه الألفاظ للإشارة إليه إذا كان فيما يشار إليه جهة تعين تصح الإشارة إليه من هذه الجهة ، فوضعوا لفظ هذا وهذه وغيرهما للإشارة إلى من كان تعينه حضوره ، وضمير الخطاب « كانت » و « أنتم » لأن يشير به إلى من كان جهة تعينه طرفيته للكلام والخطاب ؛ وكذلك « انا » للمتكلم لأنّ جهة تعينه وأوضح ما به يمكن الإشارة إليه هو كونه متكلما ؛ ووضعوا ضمير الغائب ك « هو » و « هي » و « هن » للإشارة إلى ما تكون جهة تعينه كونه
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 362 - 363 .
( 2 ) . كما توهّمه جماعة على ما نقل في حاشية السيد الشريف على المطول : 70 .