لمجرد شمول العام له ، فإذا استصحبنا عدم المخصص الأزلي في مورد مشكوك فيه فلا مانع حينئذ من التمسك بالعام . فعلى هذا ، إذا كان لنا عام مثل « المرأة ترى الدم إلى خمسين » « 1 » وكان لنا خاص وهو : « أنّ القرشية ترى الدم إلى ستين » « 2 » ، ثم شك في امرأة أنّها قرشية أم لا ، فهي وإن كانت إذا وجدت وجدت إمّا قرشية أو غيرها ، ولا أصل يحرز بسببه أنّها قرشية أو غيرها ، فلا يصح استصحاب عدم كونها منتسبة إلى قريش بالعدم الرابط وما هو مفاد ليس الناقصة التي تقع في الجواب عن الهلية المركبة ، إلّا أنّ استصحابه بالعدم المحمولي وما هو مفاد ليس التامة التي تقع في الجواب عن الهلية البسيطة يجدي في إحراز أنّها ممّن لا تحيض بعد الخمسين ؛ لأنّ المرأة التي لا تكون بينها وبين قريش انتساب تكون باقية تحت العام ويشملها العام بعنوانه ، لا بما أنّها امرأة غير متصفة بالقرشية . فعلى هذا ، نقول : إنّ أصالة عدم تحقق الانتساب بين هذه المرأة وقريش يجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض بعد الخمسين .
لا يقال : إنّ هذا الأصل يكون مثبتا ؛ لأنّ أصالة عدم تحقق الانتساب بالعدم الأزلي لا تثبت كون هذه المرأة غير قرشية إلّا على القول بالأصل المثبت .
لأنّه يقال : قد قلنا بأنّ شمول حكم العام لجميع أفراده ليس ملاكه إلّا عنوان العام ، ولا يكون ملاكه الخصوصيات المختلفة التي تكون في
هامش
( 1 ) . بمضمونها روايات كثيرة ، انظر وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، ب 31 .
( 2 ) . انظر المصدر نفسه .