ولا يخفى ما في هذا الكلام أيضا ؛ لأنّ مورد النزاع في الشبهة المصداقية لا يكون إلّا إذا كان التخصيص بعنوان من العناوين ، وإلّا فلو لم يكن تخصيص العام بعنوان مأخوذ في موضوع الحكم فليس من محل النزاع بشيء ؛ لأنّه على ذلك يكون المخصّص وما خرج من تحت العموم فردا خاصا ، فلو شك في خروج غيره عن تحت العام ينتفي خروجه بأصالة عدم تخصيص الأكثر .
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في تنبيهات المسألة ما يمكن أن يكون كلام الشيخ ( قدّس سرّه ) راجعا إليه « 1 » .
هذا ، ولقائل أن يقول : إنّه يمكن أن يكون اتكال المولى - إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب - على حكم العقل في الموضوعات الخارجية ، ولا يكون اتكاله على الحكم الكلي ، مثلا إذا قال : « أكرم جيراني » لا يتكل على الحكم الكلي الذي يكون للعقل - وهو عدم وجوب إكرام كل من كان عدوه من جيرانه - حتى يقال بأنّه إذا شك في فرد أنّه عدوه أم لا ، لا يصح التمسك بالعام من جهة معلومية عدم تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية في من كان عدوه واقعا وتطابقهما فيمن كان غير عدوه واقعا ولو كان إحراز هذا التطابق بالأصل .
وإنّما يتكل في قوله : « أكرم جيراني » على حكم العقل في كل مورد يحرز بالوجدان مصداقيته للمخصص من جهة ضم هذه الصغرى
هامش
( 1 ) . يأتي في الصفحة 417 ( التنبيه الثاني ) .