تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ولا يخفى عليك : أنّه يوجه هذا الجواب بأنّ في باب أدلة الأحكام استفادة الأحكام الكلية غير مرتبط بالمصاديق والجزئيات ، ولا دخالة للمصاديق في حجية الدليل ، مثل قوله : « أكرم العلماء » أو « لا تكرم الفساق منهم » لوجوب إكرام كل عالم ، أو حرمة إكرام كل فاسق من العلماء ، فالدليل حجة لثبوت الحكم في موضوعه الكلي من غير احتياج إلى وجود المصاديق . وبعبارة أخرى : حجية الأدلة تكون على نحو الكلية وثبوت الحكم للموضوعات الكلية ، وهذا تمام في مورده . نعم ، في مقام إثبات الحكم للأشخاص والمصاديق لا بد من إحراز مصداقية هذا الشخص لما هو موضوع الحكم حتى يضم إلى الكبرى الكلية المستفادة من الدليل وتؤخذ النتيجة بأنّ هذا الشخص محكوما بحكم كذائي . ولذا وقعت منّا المناقشة في مبحث البراءة مع الشيخ ( رضى اللّه عنه ) ، حيث أنّه قال في الرسالة بإجراء البراءة العقلية والشرعية في الشبهات الموضوعية . ووجه المناقشة : أنّ العقل حاكم بأنّ وظيفة المولى ليس إلّا الأحكام الكلية فبعد إعمال المولى وظيفته تتم حجته على العبد لو لم يأت بما أمره به ، سواء كان ذلك من أجل الاشتباه في الموضوع أو غيره . والسّر في ذلك : أنّ ما يتلقى من الشارع - ووظيفته أن يبينه ليس إلّا الأحكام الكلية ، ومن الواضح أنّ بيانه هذا حجة لثبوت الحكم - في الموضوع الكلي ، ولذا لا يصح الاعتذار ولا يقبل عذر المكلف لو خالف
بيان الأصول — صفحة 436 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني