الأمر الخامس في أنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها بما هي هي
اعلم : أنّه قد استقر بناء العرف والعقلاء على استخدام الألفاظ لإفهام مراداتهم ومقاصدهم ؛ لأنّه ليس فيما يتوسل به لذلك ما هو أسهل من الألفاظ الجارية على اللسان . ولمّا لم يكن للألفاظ بالذات اختصاص بمعانيها الخاصة وضعوا لكل معنى من المعاني لفظا خصّ به حتى يكون دليلا عليه ومرآة له . والغرض من الوضع وإن كان استخدام هذه الألفاظ عند إرادة تلك المعاني إلّا أنّ هذا ليس من قيود المعنى ، وإلّا يلزم أن لا يكون المعنى حاصلا في الخارج ولا يكون اللفظ مرآة لما في الخارج ، مثلا لفظ « إنسان » إذا كان موضوعا للطبيعة الكلية التي تصدق على أفرادها الخارجية يصدق عليها لا محالة ، أمّا إذا كان موضوعا لها إذا كانت مرادة ، فالمعنى بهذا الاعتبار لا يوجد إلّا في الذهن ؛ لأنّ ما في الخارج ليس إلّا المعنى وأفراد الإنسان ، فلا بد من استعمال اللفظ في جزء معناه مجازا حتى يتم به الغرض ، أي إفهام