وعام منطقي باصطلاح الأصوليين . ولو لوحظ هذا المفهوم وجعل مرآة للخارج ، فلو جعل مرآة وآلة لملاحظة تمام الكثرات على نحو يكون الملحوظ كل واحد من أفراده ، فهو العام الاستغراقي . ولو جعل هذا المفهوم الذي لا يمتنع فرض صدقة على الكثيرين آلة لملاحظة أحد من الأفراد على سبيل الترديد ، فهو العام البدلي . ولو جعل مرآة لملاحظة تمام الكثرات على نحو يكون الجميع شيئا واحدا ، فهو العام المجموعي .
فعلى هذا ، تكون الأقسام أربعة : العام المنطقي ، والمجموعي ، والبدلي ، والاستغراقي . إلّا أنّه لا فرق بين البدلي والمنطقي من حيث الحكم ، مثل أن يقال : جئني برجل أو بالرجل .
هذا ، مضافا إلى أنّنا نجد من أنفسنا الفرق بين ألفاظ : أحد الرجال ، والرجل ، ورجل ، والرجال ولو لم يتعلق بها حكم من الأحكام .
ولا يذهب عليك : أنّ العامّ المجموعي بهذا المعنى الدائر في ألسنة المتأخرين قلّما يوجد ، بل لم نجده في الشرعيات أن يكون موضوعا لحكم من الأحكام ؛ فإنّ العام المجموعي في ألسنتهم ما يكون مركّبا من أفراد مفهوم واحد ولوحظ الجميع شيئا واحدا ، فهو مركب تكون أجزاؤه متوافقة في الحقيقة . وهذا بخلاف العام المجموعي الدائر على ألسنة القدماء ؛ لأنّه عندهم مركّب من أجزاء لا توافق بينها بحسب الحقيقة . وقد مثلوا له بالدار « 1 » ؛ فإنّه مركب من السقف والجدران وغيرهما من
هامش
( 1 ) . شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 213 - 214 .