من زعم أنّ دلالة الجملة الشرطية على الحكم المفهومي إنّما هي بالتضمن ؛ فإنّه على هذا ينقسم المدلول التضمني إلى المفهوم والمنطوق - وانقسام المدلول الالتزامي إليهما ، ونقل تعريف الحاجبي وتفسير العضدي له ، وغير ذلك « 1 » ؛ أفاد في ذيل كلامه بأنّ التحقيق في المقام : أن يقال : إنّ لوازم المداليل المفردة خارجة عن المقسم . وأمّا المداليل الالتزامية للمركبات ، فما كان منها لا يقصد دلالة اللفظ عليه وإن كان يستفاد منه ، يكون خارجا عن المفهوم . وما كان يقصد دلالة اللفظ عليه ، فإن كان الحكم المستفاد من الكلام المنطوق به مفاده مفاد قولك لا غير ، كما في مفهوم المخالفة مثل قولك : زيد قائم غير عمرو . أو كان الحكم ثابتا للغير على وجه الترقي كما في مفهوم الموافقة فهو المفهوم بقسميه ، وإلّا فهو المنطوق .
وبعد ما أفاد في توضيح مراده هذا ، قال في آخر كلامه : بأنّه غاية ما يمكن أن يقال ، إلّا أنّه بعد إحالة على المجهول « 2 » .
وهكذا حال غيره ممّن تأخر عنه ، فلم يأتوا بما يوضح مفادهما ويظهر به حقيقتهما .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الدلالات الثلاث كلها منطوقية ، وليست إحدى منها مقسما للمنطوق والمفهوم . وكما أشرنا إليه أنّ مفادهما ليس مجهولا عندهم كما زعمه الشيخ وغيره ( رحمه اللّه ) ، بل الظاهر أنّهما عندهم
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار : 167 ( بداية البحث ) .
( 2 ) . مطارح الأنظار : 169 ، سطر 16 .