الفصل الأوّل في معنى المنطوق والمفهوم
والحق : أنّ المنطوق والمفهوم من صفات المدلول . وانقسامه إليهما من جهة اختلاف خصوصية الدلالة ، فباعتبار وجود إحدى الخصوصيتين في دلالة الكلام يسمى المدلول مفهوما ، أو منطوقا . ولا يوجب هذا كونهما من صفات نفس الدلالة وإن كان ربما يوجد في كلماتهم تقسيمها إلى المفهومية والمنطوقية .
فدلالة اللفظ تارة : تكون بحيث يسمى مدلوله بحسب هذا النحو من الدلالة مفهوما . وأخرى : تكون بحيث يسمى مدلوله منطوقا .
وربما يظهر من كلمات القدماء عدم وضوح مفادهما عندهم ، ولذا وقع الاختلاف بينهم في أنّ دلالة الغاية في «
أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
» على عدم وجوب الصوم بعد الليل ، هل تكون بالمفهوم أو بالمنطوق ؟
وعلى كل حال فلا يخفى عليك : أنّ الشيخ ( رحمه اللّه ) بعد ما أفاد انحصار المدلول المطابقي في المنطوق وكذلك المدلول التضمني - إلّا على قول