دخالة لوقوعها في أوّلها أو وسطها أو آخرها في حصول المصلحة .
فكما تكون للطبيعة أفراد دفعية ، تكون للموسّع أيضا أفراد تدريجية .
وكما أنّ المكلف مختار في إتيان كل واحد من أفرادها الدفعية ، كذلك هو مخيّر بالنسبة إلى أفرادها التدريجية . وكما أنّ التخيير بين الأفراد الدفعية عقلي ، يكون التخيير بين الأفراد التدريجية أيضا عقليا .
ولا يخفى : أنّ الواجب الموسّع بهذا المعنى لا يصير مضيّقا ولا تضيق دائرته بتضييق زمانه ؛ لأنّ الموسّع هو الواجب الذي تعلق الطلب بإتيانه في تلك القطعة من الزمن ، فإن أتى به في أوّل الوقت يقال : إنّه أتى بالمأمور به وكذلك إن أتى به في وسط الوقت أو في آخره ، فهو على حاله .
ولا يصح أن يقال : إنّه أتى بالفرد المأمور به فيما يأتي به في أوّل الوقت أو آخره ، وإنّما هو يأتي بالطبيعة المأمور بها يكون في أوّل الوقت أو آخره أو في ضمن أي فرد من هذا الكلي الممتد في قطعة من الزمان . وعليه إذا لم يبق من الوقت إلّا بمقدار لا يكون زائدا على المقدار الذي يحتاج إليه الفعل من الزمان عقلا وأتى بالمأمور به في هذا الوقت ، فقد أتى بالطبيعة المأمور بها أيضا بما أنّها موسّعة لا مضيّقة « 1 » ، لأنّ الطبيعة لا نتقلب عمّا هي عليه ، وإنّما الانطباق في هذه الصورة قهري عقلا .
هامش
( 1 ) . خلافا لبعض العامة كما في المحصول 2 : 174 ؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 89 ؛ مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 104 نقلا عنهم .