تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بحجية آرائهم ( عليهم السّلام ) بمقتضى الحديث الشريف المذكور وأمثاله « 1 » . فإذا ثبت إجماع الإمامية على مسألة وتوافقهم عليها خلفا عن سلف مع علمنا بأنّهم لا يقولون من عند أنفسهم ولا يتبعون مقتضى رأيهم ولا يفتون إلّا بما عن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فنكشف من ذلك قول أئمتهم ( عليهم السّلام ) ومطابقته لما اجمعوا عليه . ولكن هذا الإجماع لم يقم في ما نحن فيه . وإنّما الشيخ قدّس سرّه قال في « العدة » بإجماع المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين من الإمامية على بطلان التصويب ، وهذا كما ترى غير الإجماع المصطلح المعلوم حجيته عندنا وإن كان للمتكلمين على بطلان التصويب دلائل قطعية بأنّ حكم اللّه في حق الجاهل والعالم على حد سواء ، ولكن أنّى هذا من الإجماع المصطلح ، فلا يمكن للخصم أن يتمسك به لرد ما اخترناه من أنّه يوجب التصويب المجمع على بطلانه . هذا ، مضافا إلى أنّ مختارنا ليس من التصويب الذي قد ادعي الإجماع على بطلانه ؛ لأنّا نقول بأنّ الحكم الواقعي مطلق وغير مقيد بصورة العلم والجهل بل تقيده بذلك ممتنع ، لأنّه مستلزم للدور ، ولكن الشارع الحاكم حيث يرى عدم إمكان تحريك الجاهل بسبب الأمر وعدم انبعاثه من ذلك الحكم المطلق ، فلا يريد انبعاثه من الحكم إلّا في صورة علمه به .
هامش
( 1 ) . راجع في ذلك كتابنا « أمان الأمة من الضلال والاختلاف » [ منه دام ظله العالي ] .