وأفاد في وجه إجزاء الحكم الظاهري فيما يكون دليله الأصل :
بأنّ ذلك مقتضى ملاحظة دليل الأصل ودليل الحكم الواقعي ، وبيان ذلك :
أنّا نلاحظ قوله عليه السّلام : « كل شيء طاهر » « 1 » ونستفيد منه تنزيل مشكوك الطهارة منزلة الطهارة الواقعية لأنّه لو أريد منه ظاهره يلزم الكذب ، فيستفاد منه أنّ كل شيء بمنزلة الطاهر الواقعي حتى انكشاف الخلاف ثمّ ينضم هذا الدليل إلى دليل الحكم الواقعي - وهو اشتراط الصلاة بطهارة البدن واللباس ، مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » و « لا يقبل اللّه تلك الصلاة إلّا فيما أحل اللّه أكله » ، فنستنتج من الجمع بينهما : أن شرط الصلاة هي الطهارة التي تكون أعمّ من الظاهرية والواقعية ، وكذلك حلية اللباس ؛ لأنّ دليل الأصل حاكم عليه وناظر إليه ومبيّن لدائرة الشرط ، هذا « 3 » .
ولا يخفى عليك : أنّ تقسيمه - على الظاهر - ليس بحاصر ؛ لأنّ تقسيمه إنّما يكون متكفلا لبيان الحكم في الموضوعات والشبهات الموضوعية بأنّه إذا كان الحكم الظاهري ممّا يجري في تنقيح ما هو
هامش
( 1 ) . المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، ب 30 ، ح 4 . وقوله عليه السّلام . . . « كل شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 35 / 1 ، ب 14 فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شك فيه ؛ دعائم الإسلام 1 :
100 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ؛ وسائل الشيعة ، أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 1 و 6 .
( 3 ) . كفاية الأصول 1 : 133 - 134 .