فيه ، فما حكى عن الشيخ ( قدّس سرّه ) من بدلية صلاة المتيمم المضطر عن الصلاة الكامل المختار ، بعيد عن الصواب ومخالف لظواهر الأخبار والكتاب كقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
إلى قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
إلى قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ . . .
الآية « 1 » وقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ * فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً . . .
الآية « 2 » .
فإنّ الظاهر من الآيتين كون الصلاة مع الطهارة الترابية في حال عدم وجدان الماء ، وراكبا في حالة الخوف فردان واقعيان لطبيعة الصلاة المأمور بها ، كما أنّ الصلاة مع الطهارة المائية في حال وجدان الماء ، والصلاة في غير حال الخوف فردان لها من غير فرق بينها .
والحاصل : أنّه وإن كان يظهر من كلمات المتأخرين أنّ محل النزاع في إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن المأمور به الواقعي فيما يكون للشارع أمر متعلق بالمكلّف في حال الاختيار ، وأمر آخر متعلق به في حال الاضطرار ، إلّا أنّ هذا بعيد عن الصواب وغير قابل لأن يعد محل البحث والنزاع ؛ لأنّه لا ينبغي توهم إجزاء الإتيان بما هو المأمور به لأمر عن ما هو المأمور به لأمر آخر وإلّا فيصح أن يكون النزاع في إجزاء الإتيان بالصلاة عن الصوم والزكاة وغيرهما . نعم ، يمكن
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 239 .