امتثالا واحد .
وأمّا وجه القول الأوّل : أنّ المطلوب ليس إلّا إيجاد أصل الطبيعة ، وأمّا التعيّنات والتشخّصات فهي خارجة عن متعلق الطلب وتأتي من ناحية وجود الطبيعة في الخارج : فالدخل لها في المطلوب ، ففي فرض الإتيان بأفراد متعددة لا يتحقق الامتثال إلّا بأصل الطبيعة وهي أمر واحد .
وفيه : وإن كان المطلوب إيجاد أصل الطبيعة وعدم دخالة خصوصياتها المفردة فيه إلّا أنّ المكلف قد أوجد الطبيعة بإيجاد كل فرد وتحمل الطبيعة على كل فرد بالحمل الشائع الصناعي ، والأفراد المتعددة الحاصلة دفعة من الطبيعة وجودات متعددة لها لا وجودا واحدا « 1 » ، وقد ذكرنا أنّ المطلوب بالصيغة ليس إلّا نفس الطبيعة فلا محالة يصدق على إيجاد كل فرد منها إيجاد تلك الطبيعة ، فيصدق على إيجاد كل من الأفراد امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة ، فلا يكون الامتثال امتثالا واحدا بل يعد امتثالات متعددة . وهذا ، أي القول الثاني ، أقوى القول في المسألة .
وأمّا القول بالتفصيل ودخالة القصد في تعدد الامتثال وعدمه ، فلا وجه له . نعم ، لو كان الأمر تعبديا فبالنسبة إلى كل فرد قصد الامتثال يحصل الامتثال . وبالنسبة إلى فرد لم يقصد ذلك فلا ، ولكن هذا لا يكون
هامش
( 1 ) . وذلك كالآباء والأبناء ، خلافا للرجل الهمداني الذي لاقى شيخ الرئيس .