حكم التزاحم مع عدم الرجحان
ثم إنّه إذا لم يكن رجحان في البين يكون تخيير ، وقد تقدّم إنّ التخيير عقلي - يعني : الحاكم به العقل - بمعنى : إنّ هناك من الشارع خطابين شرعيين تعيينيّين كلّ واحد منهما مشروط بعدم امتثال الآخر ، وإنّما يتخيّر بينهما في مقام الامتثال بحكم العقل بمعنى : إنّ المولى لا يستطيع أن يطلب منك أكثر من التخيير - وإن كان المولى يحبّ الجمع بينهما - .
ولا فرق في ذلك بين كون الخطابين مشروطين بالقدرة العقلية ، أم الشرعية ، أم مختلفين ، أي : كون القدرة دخيلا في ملاك الخطاب ، أم لا بمعنى :
كون العجز مانعا عن تنجّز الخطاب .
وربما يقال : بالتخيير الشرعي بين المتزاحمين ، وهو : وجود خطاب واحد تخييري بدلا من خطابين مشروطين .
ومن ثمرات هذا البحث : استحقاق عقابين عند عصيان المكلّف لكليهما أم استحقاق عقاب واحد .
فعلى التخيير العقلي يستحقّ عقابين ، وعلى التخيير الشرعي يستحقّ عقابا واحدا .
وكذا في الأحكام الوضعية - ككفّارة النذر واليمين - هل عليه كفّارتان أم واحدة ؟
مثلا : إذا نذر أن يحجّ هذه السنة ، وأقسم أن يرسل أباه للحجّ ، ولم يتمكّن إلّا على أحدهما ، وعصى بتركهما ، فهل عليه كفّارتان ، أم كفّارة واحدة ؟
ثمّ في المثال المذكور ونحوه الذي يختلف الحكم الوضعي ، بناء على