وجوه عدم إمكان الالتزام بالثالث
الوجه الأوّل لنفي الثالث
وإنما ذهب جمع إلى عدم امكان الالتزام بالثالث ، لوجوه :
الأوّل : ما في الكفاية « 1 » : من إنّ التعارض موجب للعلم بمخالفة أحدهما - لا بعينه - للواقع ، واحتمال موافقة الآخر - لا بعينه - للواقع ، وهو حجّة ، لأنّ موضوع الحجّية مركّب من أمرين :
أحدهما : شمول أدلّة الحجّية له .
ثانيهما : احتمال مطابقة الواقع .
وهذان الأمران مجتمعان في أحدهما لا بعينه ، وهو يكفي في الإحراز التعبّدي بنفي الثالث ، إذ الثالث : أمّا ضدّ ، أو نقيض ، ولا يجتمعان .
نعم ، لا يمكن الأخذ بالمدلول المطابقي للحجّة غير المعيّنة ، لعدم تعيّنه .
إشكال وجواب
وأورد عليه بالإشكال المعروف في الفقه والأصول ، والذي يذكر بتفصيل في بحث العلم الإجمالي وقد تقدّم بيانه مفصّلا : من أنّ الحجّة المردّدة عنوان انتزاعي لا وجود له في الخارج ، فلا معنى لكونها حجّة ، إذ بعد عدم حجّية خصوص ما دلّ على الوجوب ، ولا خصوص ما دلّ على الحرمة ، لم يبق شيء يكون موضوعا للحجّية ، ولا نافيا للثالث - لتضادّه أو تناقضه مع الحجّة - .
ويجاب عليه نقضا : بكلّ موارد العلم الإجمالي في المكلّف به ، كدوران
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ج 2 / ص 385 طبعة المكتبة الإسلامية ( بالمضمون ) .