وبعبارة أخرى : فهل هما حجّتان في ذلك ؟
لا إشكال في ذلك إذا علم - وجدانا أو تعبّدا - بمطابقة أحد المتعارضين للواقع ، إذ نفس هذا العلم الإجمالي كاف في العلم بنفي الثالث .
وهذا ما صرّح به المحقّق الآشتياني رحمه اللّه فيما ذكره إنّه ممّا استفاده من أستاذه الشيخ رحمه اللّه في الكتاب ومجلس الدرس ، قال : « ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا فيما لم يعلم بثبوت مدلول أحد المتعارضين ، وإلّا فلا حاجة إلى الكلفة المذكورة في نفي الثالث كما هو واضح » « 1 » .
وعليه : فإذا دلّ دليل على الوجوب ، ودليل آخر على الحرمة ، وعلم بمطابقة أحدهما للواقع ، كفى هذا العلم في حصول العلم بعدم الإباحة ، لأنّ حجّية الحجج إنّما هو في فرض احتمال المطابقة للواقع ، وأمّا مع العلم بالعدم ، فلا حجّية .
وذلك يكون في موارد كان بين الدليلين تناقض : كوجوب غسل الجمعة وعدم وجوبه ، وهنا ميقات وانّه ليس بميقات - في الحكم والموضوع - أو تضادّ في مورد لا ثالث لهما : كالنهار والليل بالنسبة للصوم شرعا ، وإن كان لهما ثالث :
بين الطلوعين كما في بعض الأخبار .
أمّا إذا احتمل مخالفة كليهما للواقع ، كما إذا أفتى مجتهدان بوجوب وحرمة شيء ، واحتملنا خطأهما جميعا ، كوجوب وحرمة صلاة الجمعة ، لاحتمالنا استحبابها ، فقد ذهب جمع ، منهم صاحب الكفاية والنائيني والحائري رحمهم اللّه وآخرون إلى عدم إمكان الالتزام بالثالث .
هامش
( 1 ) بحر الفوائد : بحث التعارض ، ص 26 ، الطبعة الحجرية .