مع وجوب طلب العلم - وإن كان الثاني مقدّميا على المشهور - .
فوارق التزاحمين : الملاكي والحقيقي
والفرق بين التزاحم الملاكي والتزاحم الحقيقي من جهات :
إحداها : إنّ في موارد التزاحم الحقيقي لا منافاة بين المتزاحمين في مقام الجعل ، بل خاصّ بمقام فعليتهما كالحجّ وأداء الدّين .
وأمّا في موارد التزاحم الملاكي فالتنافي بين الجعلين إمّا من جهة وحدة موضوعيهما المستلزم لاجتماع الضدّين ، وإمّا من جهة عصيان أحدهما المستلزم لحصول الآخر بلا اختيار ، الذي هو تحصيل للحاصل ، وكلاهما :
( التضادّ وتحصيل الحاصل ) مستحيلان .
ثانيتها : تبنى على الأولى ، وهي : أنّه لا تنافي بين الجعلين ، بل بين المجعولين في التزاحم الحقيقي - إمّا أحيانا أو دائما على الخلاف السابق في التنبيه الأوّل - وأمّا في التزاحم الحكمي فالتنافي بين الجعلين أي : التعارض حقيقة .
ثالثتها : تبنى على الأوليين أيضا ، وهي : إنّ المولى حيث لا يتكفّل إلّا الجعل الممكن في كلّ بحسبه ، فإذا تزاحم - في التزاحم الحقيقي - في مقام الامتنان فليس من شأن المولى ، بل العقل هو الحاكم بالترجيح أو التخيير ، بخلاف التزاحم الحكمي ، فعلى المولى أن يقرّر المصير لأنّ التنافي في مقام الجعل ، والجعل مرتبط بالمولى .
وبهذا يفترق التزاحم الملاكي عن التعارض الاصطلاحي الذي ملاكه عدم صحّة أحدهما أعمّ من التزاحم في مقام الجعل ، كصلاتي الجمعة والظهر .