إلّا من أحدهما - كذلك بين اللّااقتضائيات .
هذا كلّه إذا كان الدليل دالا على الطلب - للفعل أو الترك - .
أمّا إذا دلّ الدليل على المحبوبية والرجحان ، أو المبغوضية والمرجوحيّة - مثل : « إنّ اللّه يحبّ المؤمن المحترف » « 1 » مع إنّ اللّه يحب من نصب نفسه لقضاء الحوائج ، وكذا مثل : « إنّ اللّه يبغض كثرة الأكل » « 2 » مع : « أكثركم حبّا لنا أكثركم أكلا في بيوتنا » - بدون الطلب فلا مانع من شمول إطلاق كلّ منهما لحال الاشتغال بالآخر ، إذ المحال طلب المحال ، لا محبوبية المحال ، أو مبغوضية المحال .
وحيث إنّ المحبوبية والطلب ، والمبغوضية وطلب الترك متلازمان عرفا - إثباتا - فيدلّ كلّ منهما على الآخر ، تكون المحبوبية والمبغوضية المستفادتان من طلب الفعل والترك باقيتان على حالهما من التزاحم ، والطلبان المستفادان من المحبوبية والمبغوضية خاضعان لأحكام التزاحم من الترجيح أو التخيير .
بل ربما يقال : بأنّ المباحات أيضا خاضعة للتزاحم وأحكامه ، من جهة إنّ شمول أدلّة الإباحة لمورد عدم القدرة على الجميع لغو ومستهجن ، فلا بدّ إمّا من الترجيح - إن كان مرجّح - وإلّا فالتخيير ، بمعنى : عدم شمول إباحة شراء الماء لمورد صرف المال المنحصر في شراء الخبز وبالعكس حيث إنّه لغو ، لعدم إمكانه ، فلا يصحّ توجيه الإباحة للمكلّف ، وذلك كما إذا قيل للمقعد : أباح الشارع لك في هذه الحال المشي ، فتأمّل ، نعم ، لا عصيان .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب الأول من أبواب آداب المائدة ح 9 .