مضافا إلى انّ عمدة دليل حجّية قول ذي اليد : السيرتان ، والإجماع ، وكلّها لبّية والمتيقّن منها غير صورة معارضتها بالبيّنة .
ومع ذلك صريح بعضهم « 1 » التساقط .
ولكنّه باطلاقه في غير محلّه بلا اشكال ، للمستفاد من الأدلّة الدالّة على تقدّمها على جميع الأمارات .
وقيّد المحقّق النائيني رحمه اللّه - وتبعه بعض تلاميذه - تقدّم البيّنة ، بما إذا كانت تشهد على الإثبات دون ما إذا شهدت على النفي « 2 » .
ولعلّ وجهه هو : انّ البيّنة الحجّة بما هي بيّنة إنّما هي فيما إذا شهدت على الإثبات ، كما في الدعاوي والمخاصمات ، حيث تشهد للمدّعي بإثبات دعواه .
ولم تحرز حجّية للبيّنة - بما هي هي - مطلقا حتّى في الشهادة على النفي ، فتبقى البيّنة عبارة عن قول عدل واحد ضمّ إلى آخر مثله ، فان قلنا بحجّيته في الموضوعات وتقدّمه على قول ذي اليد فبها ، وإلّا فلا .
وحيث انّ عمدة دليل حجّية قول العدل الواحد هو : السيرة العقلائية الممضاة ، فيكون ظاهرهم قصوره عن معارضة أخبار ذي اليد - أو لا أقل من الشكّ في عموم السيرة لمورد هذه المعارضة لأنّها لبّية ، يؤخذ بالمتيقّن منها .
هامش
( 1 ) - انظر بعض حواشي العروة / ماء البئر / م 7 .
( 2 ) - انظر / العروة / المياه / ماء البئر / م 7 ، والمطهرات / طرق ثبوت التطهير / م 1 .
قال في الحاشية في المورد الأول - عند قول الماتن : قدمت البينة - : ( إذا استندت إلى العلم وكانت شهادة على الاثبات ، دون ما إذا استندت إلى الأصل أو كانت شهادة على النفس ) وقال في المورد الثاني : إذا لم تستند إلى الأصل ولم تكن شهادة على النفي ) .