ربّما يتراءى من بعض تعبيرات الشيخ رحمه اللّه وغيره من استعمال لفظ الوجوب انّه عزيمة .
مثلا : قال الشيخ رحمه اللّه : « فالظاهر : وجوب الحمل على الصحيح » « 1 » ونحوه غيره .
لكن - مضافا إلى انّ الوجوب هنا لا ظهور له في الوجوب التكليفي ، بل لعلّه - ولو لمناسبة الحكم والموضوع ظاهر في الوجوب اللغوي بمعنى الثبوت - لا معنى للوجوب بمعنى العزيمة ، إذ ليست أصالة الصحّة أقوى من الأمارات ، غاية الأمر انّها أمارة كسائر الأمارات : من الإقرار ، والظواهر ، ونحوهما .
وظهورها في الترخيص مقابل الإلزام بالعمل بالعلم غير منكر .
نعم ، قد تكون الملابسات الخارجية ، أو الأدلّة الأخرى التي رتّبت وجوب شيء على صحّة ما صدر ، أو حرمته عليها ، توجب اعتبار أصالة الصحّة في تلك الموارد عزيمة ، لأجل تلك ، لا بسبب أصالة الصحّة نفسها .
مثلا : إذا حمل تصرّف الولي في مال المولّى عليه على الصحيح ، حرم بسببه تصرّف ولي آخر لنفس الجهة ، فتكون أصالة الصحّة نتيجتها - لعدم جواز التفريط في مال القاصر - العزيمة .
وكذا ، حمل ذبح الحيوان على الصحّة عزيمة ، لأنّ عدم الحمل يوجب الإسراف في المال المحترم ، ونحو ذلك كثير .
نعم ، قد يقال : بأنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : « وإلّا لما قام للمسلمين سوق » انّه يجب أن لا تعطّل أسواق المسلمين ، وانّه بنفسه حرام وان لم يبلغ درجة
هامش
( 1 ) - الرسائل / ج 3 / ص 383 .