الهرج والمرج واختلال النظام ، ولو التزم كلّ أحد بعدم إجراء أصالة الصحّة لتعطّلت أسواق المسلمين ، فيجب لذلك القول بعزيمة أصالة الصحّة إجمالا ، فتأمّل .
وما في الأدلّة اللفظية من الأوامر مثل : « ضع أمر أخيك على أحسنه » ونحوه ، ليس للوجوب حتّى يستفاد منه العزيمة ، وذلك لما يلي :
أوّلا : لأنّه في مقام أصل الجعل الأعمّ منهما ، ولا ظهور له في أزيد من ذلك .
وثانيا : لأنّه في مقام توهّم العدم يجعله غير ظاهر في الوجوب .
المبحث الثامن - محتمل الفساد مطلقا
الثامن من مباحث أصل الصحة : في أن أصالة الصحّة تجري في كلّ ما يحتمل فيه الصلاح والفساد مطلقا ، أم يختصّ جريانها بما إذا كان الفعل في نفسه - وبما هو هو - غير محتمل للفساد ، لكنّه احتمل الفساد لبعض الوجوه :
مثلا : البيع في نفسه وبما هو هو صحيح ، إلّا انّه قد يحتمل الفساد لعدم قصد الإنشاء ، أو عدم ملكية البائع ، أو نحو ذلك .
والربا في نفسه وبما هو هو فاسد ، إلّا انّه قد يحتمل الصلاح لعارض من ضرر وحرج واضطرار ونحوها ؟
1 - ظاهر الجواهر الثاني ، قال في بحث العدالة من صلاة الجماعة :
« فمورد أصل الصحّة حينئذ : الفعل المعلوم انّه محتمل في نفسه لوجوه متعدّدة ، لا المحتمل انّه من المحتمل ، وإلّا فقد يكون هو في نفسه ممّا لا