المطلب الرابع : مشكك أو متواطي
الرابع : هل السفه أمر مشكّك ، فيصحّ سفه في مورد دون مورد أم انّه أمر متواطي ، فلا يصحّ تبعيضه - بعد القطع بأنّ السفه نظير غيره له مراتب شدّة وضعفا - ؟
وعلى الأوّل : فهل يكشف إحراز السفه في مورد عن وجوده في جميع الموارد أم لا ؟ .
مقتضى إطلاق الأدلّة : عدم التواطي ، لصدق « المرأة السفيهة » في النكاح في صحيح الفضلاء ، حتّى مع إحراز الرشد في الماليات ، وبالعكس .
وكذا الاعتبار الخارجي ، فانّ المشاهد خارجا في بعض الأشخاص انّه رشيد في جانب من حياته ، وسفيه في جانب آخر .
وربّما يؤيّده قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
« 1 » .
و
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
و
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
« 3 » .
وغيرها من الآيات الواردة في اليهود ، المعروفين برشدهم المالي ، حيث انّه لم يعهد نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله عن معاملة اليهود لسفاهتهم ، ولو كان لبان .
وتفصيل هذه المباحث في الفقه ، وان كان لأصالة الصحّة الأثر الكبير فيها ، فما دام لم تحقّق هنا كاملا يشكل الحكم في موارد عديدة في الفقه .
هامش
( 1 ) - البقرة / 142 .
( 2 ) - البقرة / 13 .
( 3 ) - الأعراف / 155 .