الاستدلال للصحة بسيرة المتشرعة وارتكازهم
6 - وامّا سيرة المتشرّعة وعملهم بأصالة الصحّة ، وكذا ارتكازهم عليها - ممّا أسلفنا حجّيتهما كبرويا في باب حجّية الظواهر - فقد يستدلّ بهما على حجّية أصالة الصحّة في العبادات والمعاملات والحمل على الصحّة إلّا إذا احرز الفساد .
وأصل ذلك إجمالا غير قابل للإنكار ، وإنّما النقاش في أمور :
أحدها : إطلاقهما الشامل للظنّ الشخصي بالخلاف .
ثانيها : استقلالهما أو كونهما من حيث انّهم عقلاء .
ثالثها : احتمال استنادهما إلى فتاوى الفقهاء ، أو إلى الأخبار .
امّا الأوّل : فالظاهر الإطلاق ، وعرف المتشرّعة ببابك ، وما يتراءى من احتياط بعض المتدينين فهو من قبيل الاحتياط في مقابل الأمارة والأصل المحرز وغيره ، لتحصيل الواقع ، فهو احتياط واقعي لدركه ، لا ظاهري للحجّة .
وامّا الثاني : فالظاهر استقلال سيرة المتشرّعة وارتكازهم على إجراء أصالة الصحّة من حيث انّهم متشرّعة لا من حيث انّهم عقلاء ، ويمكن استظهاره في إطلاق بنائهم مع انّه قد تقدّم آنفا : عدم مثل هذا الإطلاق في بناء العقلاء الشامل للظنّ الشخصي بالخلاف .
وامّا الثالث : وهو احتمال استناد سيرة المتشرّعة وارتكازهم إلى فتاوي الفقهاء ، ففيه - مضافا إلى إمكان ادّعائهما حتّى في عصور المعصومين السابقة على فتاوي الفقهاء - : انّه قد تقدّم في باب الظواهر : نفي الاستبعاد عن