بحثه : من انّ احتمال قاعدة اليقين قائم في هذه المكاتبة من جهتين :
إحداهما : من جهة مادّة الدخول ، إذ في قاعدة اليقين يدخل الشكّ في نفس اليقين ، وامّا في الاستصحاب فلا يدخل الشكّ في اليقين ، وإنّما يطرأ على امتداد متعلّق اليقين ، والتعبير ب « يدخله » دون « يدخل عليه » يؤكّد الاحتمال .
ثانيتهما : من جهة انّ دخول شيء في شيء نصّ في تأخّر الداخل عن المدخول زمانا ، وقاعدة اليقين هي التي زمان الشكّ فيها متأخّر زمانا عن زمان اليقين ، دون الاستصحاب .
والحاصل : انّ مادّة يدخل تدلّ على وحدة متعلّقي اليقين والشك ، واختلاف زمانيهما ، وهما ركنا قاعدة اليقين كما لا يخفى .
وقد تقدّم في أوّل الاستصحاب ، انّ قول الشيخ رحمه اللّه : انّ هذه المكاتبة أظهر روايات الباب دلالة على الاستصحاب ، يلزم حمله على أقلّية الاحتمالات فيها ، لا عدمها إطلاقا .
وفيه : 1 - انّ السؤال عن صوم يوم الشكّ ، وهو مصداق الاستصحاب دون القاعدة ، ودليل الخطاب يقضي بالجواب عن السؤال .
2 - انّ التفريع على ذلك ب « صمّ للرؤية ، وافطر للرؤية » يظهر منه : انّ المراد باليقين والشكّ : الاستصحابيّين ، دون اليقين والشكّ للقاعدة .
وهذان الظهوران لأقوائيتهما عرفا ، مقدّمان على مادّة « يدخل » .
وحمل « يدخل » على المعنى المجازي ، لازم في مقابل لغوية كلام الحكيم ، وقرينة المجازية : الظهوران المذكوران ، فتأمّل .
نعم ، إذا لم يكن مانع ثبوتي ولا إثباتي عن شمول « اليقين لا يدخله الشكّ » للاستصحاب والقاعدة جميعا ، أمكن جعله تمسّكا بقاعدة شاملة
بيان الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٧