مورد قاعدة التجاوز ، مفاد كان التامّة - لا يجتمعان ، فهو بمعناه الحقيقي متعذّر ، فلا مناصّ من إرادة التجاوز عن المحلّ ، بدليل الاقتضاء .
والتجاوز عن المحلّ إنّما يصدق إذا دخل في « الغير » المترتّب عليه ، الذي محلّه بعد محلّ الأوّل ، وإلّا كان محلّ الأوّل باقيا .
والجزء الزائد - بالاعتبار الشرعي - يكون كلا جزء ، فلا يفوت به محلّ الجزء الأوّل .
القول الثاني [ جريان قاعدة التجاوز ] ودليله
وامّا القول الثاني : وهو جريان قاعدة التجاوز بالدخول في الجزء الصوري الزائد ( غير الحقيقي ) فاستدلّ له بإطلاق « الغير » .
[ القول الثالث التفصيل بين المثالين ] دليل القول الثالث
وامّا التفصيل بين المثالين : فلأنّ في مثل المثال الثاني يجب عليه العود للإتيان بالتشهّد ، فإذا هدم القيام وجلس ، صار جلوسا قبل التشهّد ، وهو محلّ بالنسبة إلى الشكّ في السجدة فمع عود محلّ تدارك السجدة ، يجب تداركها .
وامّا في مثل المثال الأوّل - وهو في التشهّد شكّ في السجدة ، وعلم انّه الآن في الركعة الأولى وانّ التشهّد في غير محلّه - فلا إحراز لبقاء محلّ تدارك السجدة مع صدق الدخول في « الغير » بالنسبة إليه .
هذه أدلّة الأقوال الثلاثة ، وكلّها قابلة للمناقشة ، إلّا انّ القول الأوّل ان لم يكن أوجه ، فلا إشكال في انّه أحوط في نفسه - عندما لا يعارضه احتياط آخر من ضيق وقت أو غيره - .