الوجه الثالث [ قيدية الزمان لا ظرفيتها بخلاف الاستصحاب ]
الثالث : الزمان في باب الاستصحاب ظرف ، سواء كان حدوث اليقين والشكّ في زمان واحد ، أم زمانين ؟
والزمان في قاعدة اليقين قيد ، وذلك للزوم اختلاف الزمان لليقين والشكّ - امّا في أنفسهما أو في متعلّقهما - حتّى يخرج عن الاستحالة . فكيف يمكن أخذ الزمان قيدا وغير قيد في دليل واحد ؟ .
وفيه : نفس ما أجبنا به عن الوجه الأوّل : من انّ قيدية الزمان وظرفيته من خصوصيات الافراد ، والموضوع للاستصحاب : اليقين المتعقّب بالشكّ ، سواء كان زمانه قيدا أم ظرفا ، كما لا يخفى .
وزاد المحقّق العراقي رحمه اللّه وجها رابعا لإنكار مقام الثبوت - في تعليقه على تقريرات النائيني رحمه اللّه - وحاصله : انّ النقض في الاستصحاب مسامحي ، لأنّ متعلّق الشك حقيقة غير متعلّق اليقين ، لأنّ أحدهما : الحدوث ، والآخر :
البقاء .
والنقض في قاعدة اليقين دقّي ، لوحدة المتعلّق لليقين والشكّ في القاعدة ، ولا يمكن الجمع بين المسامحي العرفي ، والدقّي العقلي في النقض .
وفيه : انّ إطلاق النقض - بما هو نقض - يشمل الدقّي والمسامحي ، كشمول النقض للشكّ في بقاء المقتضي وحدوث الرافع ، والشكّ في القارّ والزمان ، ونحو ذلك .
مضافا إلى الأولوية في شمول النقض للدقّي ، لأنّه عرفي أيضا .
وهناك وجه خامس : وهو انّ اليقين في الاستصحاب طريقي ، وفي القاعدة موضوعي ، وجمع اللحاظين : الآلي والاستقلالي لا يمكن .