ضمن عمرو - لاحتمال وجود عمرو قبل زيد ، أو معه ، أو عند خروجه - لا يجعل القضيّتين واحدة عرفا ، لأنّ وجود كلّي الإنسان في ضمن زيد ، غير وجود الإنسان في ضمن عمرو .
والوجود المشكوك لا يكون بقاء للوجود المعلوم الزائل .
وبهذا يفرّق القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، عن القسم الثاني ، لأنّ في القسم الثاني نفس ذلك الكلّي المعلوم الوجود محتمل البقاء ، فاعتبار بقائه بقاء نفس الكلّي ، وامّا في القسم الثالث اعتبار بقاء الكلّي في ضمن فرد آخر ، غير الكلّي المعلوم الوجود سابقا .
نعم ، ما بنى عليه المحقّق العراقي : من جعل افراد الكلّي حصصا متعدّدة من الكلّي - ولعلّه أخذه عن المحقّق الهمداني رحمه اللّه لتصريحه بذلك في حاشية الرسائل - لعلّه يريد به الحصص باعتبار الخصوصيات الفردية ، دون كون زيد جزءا من كلّي الإنسان ، وعمروا جزءه الآخر .
فلا يرد عليه ما انتقده به بعضهم بقوله : فزيد إنسان لا نصف إنسان ، أو جزء إنسان ، أو حصّة منه ، فلا معنى للحصّة أصلا .
وبهذا يتّضح : عدم الفارق بما فرّق به الشيخ بين احتمال وجود الفرد الآخر مع الفرد الزائل ، وبين احتمال حدوثه عند زواله ، بحجّية الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
إذ في كليهما إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر عرفا .
نعم ، أحدهما أقرب إلى الذهن والآخر أبعد ، وهذا لا يكفي فارقا ، بعد عدم كون القضيّتين - عرفا - واحدة .
بيان الأصول — صفحة 84
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٨٤