كلام المحقق الهمداني
ثمّ انّ المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل « 1 » بعد ما نفى جريان الاستصحاب في النوعين الأوّلين من القسم الثالث من الكلّي ، قال بجريانه فيما كان المتيقّن السابق مردّدا بين الأقل والأكثر ولم تجر البراءة عن الزائد .
ومثّل له : بما لو أمر المولى فتاه بالبقاء في الدار ما دام فيها ضيف ، وخرج عشرة من الضيوف ، ولكن احتمل بقاء بعضهم ، لأنّه لم يعلم عددهم من أوّل الأمر ، انّهم كانوا عشرة أم أكثر . وأوّل كلام الشيخ رحمه اللّه بذلك ، قال : « ولعلّ المصنّف رحمه اللّه أيضا لم يرد بالقسم الذي اعترف بجريان الاستصحاب فيه ، إلّا ما كان من هذا القبيل ، فليتأمّل » .
ولعلّ وجه التأمّل : ظهور كلام الشيخ رحمه اللّه في الأعمّ من ذلك « 2 » .
مضافا إلى انّه أي فرق فيما لو احتمل الفتى - في المثال - دخول بعض الضيوف مقارنا لخروج العشرة مع علمه بأنّ الوجبة الأولى الذين دخلوا لم يكونوا أكثر من عشرة . فهل يشمل مثله كلام المولى ( بالبقاء في الدار ما دام فيها ضيف ؟ ) أم لا ؟ .
ونظير هذا المثال تردّد الفوائت - من صلاة وصوم - بين الأقل والأكثر ، فبعد الإتيان بالمتيقّن هل يجري استصحاب الفوائت ؟ .
وقد صرّح جمع بعدم جريان الاستصحاب فيها ، وحكومة أصل البراءة عليه .
هامش
( 1 ) - الطبعة الحجرية ص 372 .
( 2 ) - قال الآشتياني - ص 98 - : « وهذا هو المختار عند الأستاذ العلّامة دام ظلّه العالي في الكتاب وفي مجلس البحث » .