الرافع المقابل للمقتضي ، بل مراده من الرافع : المقابل للدافع ، يعني : الرافع عبارة عن الشيء الذي أخذ عدمه في بقاء شيء ، كالطلاق بالنسبة للعلاقة الزوجية .
والنسبة بين الرافع بهذا المعنى ، والرافع المقابل للمقتضي هو : العموم المطلق ، إذ الرافع المقابل للمقتضي أعمّ من الوجودي والعدمي ، والرافع بمعنى الرافع خاصّ بالوجودي - كالمانع - .
لكنّ فيه أيضا : بالدقّة العقلية لا يجري الاستصحاب حتّى في الشكّ في الرافع بهذا المعنى ، فلو شكّ في أنّ الطلاق يقع بغير ألفاظ الطلاق فالعلاقة الزوجية بعد صيغة بلفظ : الفراق ، غير باقية بالدقّة العقلية .
الرجوع إلى الدليل الشرعي
2 - وامّا الرجوع إلى الدليل الشرعي في اتّحاد الموضوع بين القضيتين :
فإذا ورد في الدليل - مثلا - : « الماء المتغيّر بالنجس نجس » فالموضوع الدليلي هو : « الماء المتغيّر » فإذا زال التغيّر ، انتفى الموضوع .
وإذا ورد في الدليل - مثلا - : « الماء إذا تغيّر نجس » فالموضوع : الماء ، وهو موجود بعد زوال التغيّر بنفسه ، فيستصحب النجاسة .
فإذا كان للدليل إطلاق أغنى ذلك عن إجراء الاستصحاب ، وإلّا جرى الاستصحاب .
وفيه ما يلي :
أوّلا : بما يأتي في الرجوع إلى تعيين العرف الموضوع .
ثانيا : بان هذا يحصر الاستصحاب فيما كان الدليل لفظيّا وغير مجمل ، امّا إذا كان لبّيا ، أو لفظيا مجملا ، فلا يجري الاستصحاب ، لعدم إحراز الموضوع دليليّا .