وفيه : انّه تقدّم انّ الاستصحاب لا يلزم في جريانه كون المستصحب من المجعولات ، بل الملاك ثلاثة أركان فقط :
1 - اليقين السابق .
2 - الشكّ اللاحق بقاء .
3 - الأثر الشرعي .
وليس من شرائطه كون المستصحب مجعولا ، ولذا يجري الاستصحاب في الحياة ، والعدالة ، والفسق ، وعدم بلوغ الثلث ، وعدم بلوغ حدّ الترخّص ، والوطن ، وثمانية فراسخ ، ونحو ذلك .
3 - عدم أثر شرعي مهمّ للنبوّة يترتّب عليها باستصحابها .
أقول : هذا عمدة الدليل لعدم جريان استصحاب النبوّة ، إذ أنّها ممّا لا يثبت بالاستصحاب ، بل يحتاج إلى العلم بها عند جميع الأديان ، وجميع العقلاء ، لأنّها أساس الدين ، فيجب أن لا يكتفي فيها إلّا بالعلم ، والخلاف في كفاية مطلق العلم ، أم يجب أن يكون العلم عن الدليل .
وامّا إثبات جريان الاستصحاب في النبوّة بمعنى المنصب الإلهي ، فلأنّها مجعولة فتستصحب عند الشكّ فيها بقاء .
أقول : هذا لا إشكال فيه إذا ترتّب أثر على هذا الاستصحاب ، وكان بوجود المشكوك به مورد الأثر ، وكلاهما منتفيان ظاهرا . إذن ، فالحاصل انّ استصحاب العقائد بما هو لا مانع منه إذا ترتّب عليه أثر شرعي .
مسائل العقائد
ثمّ انّ العقائد على أقسام ثلاثة :
1 - ما يجب الاعتقاد بها ، ويكون العلم مقدّمة له ، كالأصول الخمسة ،