ومع فرض حصول اليقين بنبوّة موسى عليه السّلام - مثلا - من غير طريق الإسلام على نحو لا بشرط الشامل لكون طريق الإسلام دخيلا في ثبوت نبوّة موسى عليه السّلام ، فالكلام الكلام ، إذ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات .
وان حصل اليقين المستقلّ - من غير طريق الإسلام - بنبوّة موسى عليه السّلام ، كان هذا غير ملزم للمسلمين القاطعين بزوالها ، فلا يمكن الكتابي إلزام المسلم بها ، لعدم تمامية أركان الاستصحاب للمسلم .
وامّا استصحاب أحكام الشرائع السابقة ، فقد تقدّم : انّ الحقّ جريان استصحابها إذا تمّت أركانه الثلاثة :
1 - ثبوت كونه من أحكام الشرائع السابقة .
2 - الشكّ في بقائها ، لعدم دليل معتبر لنا على خلافها .
3 - الأثر العملي الشرعي للتعبد بهذا البقاء .
ثمّ انّ في الكفاية فصل في إمكان استصحاب نفس النبوّة بين : ما كانت بمعنى النفس القدسية والملكة الراسخة ، وبين ما كانت بمعنى المنصب الإلهي ، فنفي إمكان الاستصحاب في الأوّل ، وأجازه في الثاني .
امّا نفي الأوّل ، فلأمور ثلاثة على سبيل منع الخلو :
1 - لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النفس بها .
وفيه : انّ الإمكان أعمّ من الوقوع الخارجي ، فإن كان دليل عدم الإمكان عدم الوقوع خارجا ، فهو أخصّ من المدّعى ، وان كان استحالة عقليّة ، فلا يرجع إلى التناقض حتّى يكون مستحيلا .
2 - لعدم كون النبوّة - بهذا المعنى - من المجعولات ، حتّى يشكّ في سعة جعلها وضيقه ويستصحب بعد أصل الجعل ، ويحكم بسعة الجعل ( حكما لا موضوعا حتّى يكون مثبتا ) بل من الصفات الخارجية التكوينية .
بيان الأصول — صفحة 281
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٨١