2 - وهو العمدة - : من عدم الشكّ في البقاء ، وتقريره : انّ الكتابي الذي يستدلّ بالاستصحاب لإثبات بقاء نبوّة موسى عليه السّلام إلى هذا الزمان ، فلا يخلو من وجهين :
1 - امّا لمعذوريته في البقاء على اليهودية .
2 - أو لإلزام المسلمين باليهودية .
فإن كان الأوّل : فيقال له : هل أنت شاكّ في نبوّة موسى عليه السّلام الآن ، أم لا ؟ فان قال : لا ، فلا مجال للاستصحاب لأنّ ركنه الشكّ ، ولا شكّ .
وان قال : نعم انّا شاكّ ، فيقال له : لا بدّ لك من الفحص ، لأنّ النبوّة ليست بأقلّ من الفروع المهمّة التي يتوقّف اجراء الاستصحاب فيها على الفحص ، ومع الفحص يصل إلى الحقّ ويزول عنه الشكّ « 1 »
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
،
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » .
ولو فرض بقاء شكّه لا فائدة للاستصحاب فيها ، لأنّ النبوّة ممّا يجب فيها العلم ، فلا يعتمد في مثلها على الشكّ .
كما لا يكفي فيها الظنّ أيضا - عقلا - فان أوجب الاستصحاب الظنّ فلا يفيد أيضا .
اللهمّ ، إلّا إذا تمّت فيها مقدّمات الانسداد على الحكومة لا الكشف .
لا مجال لاستصحاب احكام الشرائع السابقة
هذا بالنسبة إلى استصحاب النبوّة .
امّا استصحاب أحكام الشريعة السابقة ، فغير جار أيضا ، وذلك : لأنّه ان
هامش
( 1 ) - الانعام 149 .
( 2 ) - العنكبوت ص 149 .