3 - أن يعلم بطهارة أحدهما بعنوان معيّن ، ونشكّ في انطباقه ، كما إذا علم طهارة إناء زيد ، وشكّ في انطباقه ، على هذا الإناء أو ذاك .
وحكم صاحب العروة بنجاسة الإنائين في جميع هذه الصور الثلاث عملا بالاستصحاب .
وردّه النائيني رحمه اللّه واختار عدم جريان الاستصحاب في جميع الصور الثلاث ، لكن لا بمناط واحد .
بل في الصورتين : الأولى والثالثة ، لا يجري الاستصحاب لكون الشكّ في مصداقية الموردين لنقض اليقين بالشكّ ، لليقين بانتقاض النجاسة السابقة بالنسبة إلى أحد الإنائين ، امّا تفصيلا كالصورة الأولى ، أو إجمالا بعنوان معيّن شكّ في انطباقه على هذا أو ذاك كالصورة الثالثة ، ففي كلّ واحد من الإنائين يحتمل كونه من نقض اليقين بالنجاسة باليقين بالطهارة ، لاحتمال كونه هو الإناء الذي طهر .
وامّا الصورة الثانية : فقد علل بأنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة ، اجتماع الإنائين واشتباه الطاهر بالنجس ، دون العلم بطهارة أحدهما ، وليس عدم الاستصحاب لانفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين السابق بيقين آخر ، بل للعلم الإجمالي بطهارة أحدهما ، فانّه بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب ولو لم تلزم منه مخالفة عملية قطعية - كما اختار الشيخ رحمه اللّه في تساقط الأصلين عند المعارضة مع العلم - على خلاف الكفاية ، فانّه اشترط بسقوطهما المخالفة العملية .
مثال آخر نقضي : رأى جنازة عالم فاحتملها مرجع تقليده ، فهل هذا العلم مانع عن استصحاب حياة مرجعه ؟ .
قال النائيني رحمه اللّه : ويتفرّع على ذلك عدم جريان استصحاب النجاسة في
بيان الأصول — صفحة 262
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٦٢