أو أدخل شخص إصبعه في باطن إنسان سبق وكان ملوّثا بالدم - كالفم ، والأنف ، والاذن ، ونحوها - ثمّ شكّ في انّه هل كان الدم باقيا أم لا ؟ .
الاطلاق أو التفصيل
فالمحقّق النائيني رحمه اللّه على انّه لا فرق بين القولين في استصحاب الرطوبة وعدمها .
وأشكل عليه : بالفرق بين أن نقول بتنجّس الحيوان وباطن الإنسان ، ثمّ طهارتهما بزوال العين ، وبين القول بعدم تنجّسهما أصلا ، كالكرّ من الماء الذي يلاقي عينا نجسا كالكلب ، فانّه لا يتنجّس موضع الملاقاة .
فان قلنا : بعدم التنجّس أصلا ، فان كانت الرطوبة باقية ، وانتقلت من رجل الذبابة مثلا إلى البدن واللباس ، تنجّس ، ومع الشكّ في بقاء الرطوبة لا يمكن الحكم بانتقالها إلى الثوب والبدن إلّا بالأصل المثبت بالواسطة الجليّة ، حتّى على القول بكون موضوع النجاسة مركّبا من : الملاقاة ، والرطوبة ، لعدم إحراز ملاقاة النجاسة ، لاحتمال جفافها .
وان قلنا : بأنّ الحيوان ينجس بالنجاسة ، ويطهر بزوال العين ، للسيرة القطعيّة وللروايات « 1 » فإن كان ملاقيه يابسا ، كالثوب والبدن ، فالحكم بنجاسته منوط بالقول : بأنّ موضوع النجاسة مركّب من : الملاقاة والرطوبة ، فينجس ، أو السراية فلا .
وان كان ملاقيه رطبا ، كالماء القليل ، والبدن الرطب ، ونحو ذلك ، فالاستصحاب يقتضي النجاسة حتّى على القول بالسراية ، لاستصحاب نجاسة رجل الذباب ، والسراية مع الملاقاة وجدانية ، فينجس .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 1 ص 88 .